الشيخ محمد علي الأنصاري

461

الموسوعة الفقهية الميسرة

- وأمّا السنّة ، فقد جاء في رياض السالكين : « روى محدّثوا الإماميّة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام أحاديث متكثّرة في أنّه لا يقبل التوبة عند حضور الموت وظهور علاماته ومشاهدة أهواله . . . » « 1 » . فمن تلك الروايات : - ما رواه الكليني بإسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من تاب قبل موته بسنة قَبِل اللَّه توبته ، ثمّ قال : إنّ السَّنة لكثيرة ، من تاب قبل موته بشهر قبل اللَّه توبته ، ثمّ قال : إنّ الشّهر لكثير ، من تاب قبل موته بجمعة قبل اللَّه توبته ، ثمّ قال : إنّ الجمعة لكثير ، من تاب قبل أن يعاين قبل اللَّه توبته » « 2 » . - وفي رواية أُخرى مماثلة عن أبي جعفر عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جاء في آخرها : « من تاب في يومه تاب اللَّه عليه ، ثمّ قال : إنّ يوماً لكثير ، ثمّ قال : من تاب إذا بلغت نفسه هذه - يعني حلقه - تاب اللَّه عليه » « 3 » . - ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حنجرته - لم يكن للعالم توبة ، وكانت للجاهل توبة » « 4 » . قال المجلسي بعد ذكر الحديث : « ظاهره الفرق بين العالم والجاهل في قبول التوبة ، عند مشاهدة أحوال الآخرة ، وهو مخالف لما ذهب إليه المتكلّمون من عدم قبول التوبة في ذلك الوقت مطلقاً ، وعدم الفرق في التوبة مطلقاً بين العالم والجاهل » « 5 » . ثمّ ذكر للرواية توجيهين يطول ذكرهما . - وجاء في الصحيفة السجاديّة : « وإذا انقضت أيّام حياتنا وتصرّمت مُدد أعمارنا واستحضَرَتْنا دعوتك التي لابدّ منها ومن إجابتها ، فصلّ على محمّد وآله ، واجعل ختام ما تحصي علينا كَتَبَةُ أعمالنا توبة مقبولة » « 6 » . والمراد - واللَّه العالم - : الطلب من العليِّ القدير أن يكون آخر عمل يصدر من الإنسان ممّا يكون قابلًا للتسجيل بيد الملكين في حقّ الإنسان هو التوبة . ومن المعلوم أنّ ذلك إنّما يكون قبل المعاينة ، لأنّ عندها ينتفي التكليف . وهذا الدعاء لا ينافي الفوريّة في التوبة ، بل المراد أنّ التوبة تكون مستدامة وفي كلِّ الأزمنة حتى لا يتأخّر عنها عملٌ بعد مفارقة الروح للبدن .

--> ( 1 ) رياض السالكين 2 : 458 ، قاله الشيخ العاملي في لأربعين : 241 . ( 2 ) أُصول الكافي 2 : 440 ، باب التوبة ، الحديث 2 . ( 3 ) البحار 6 : 28 ، باب التوبة ، الحديث 33 . ( 4 ) البحار 6 : 32 ، باب التوبة ، الحديث 43 . ( 5 ) المصدر المتقدّم . ( 6 ) الصحيفة السجادية : الدعاء الحادي عشر ( دعاؤه بخواتم الخير ) .